حين ترى CNN.. ما لم نره! “2”

حين ترى CNN.. ما لم نره! “2”

 

 

واحد من أهم ملامح التقرير الذي بدأنا الحديث عنه بالأمس.. وقد بثته قناة CNN الإخبارية الأمريكية هو وصفه للقيادة السياسية للسودان بالأذكى في المنطقة.. وقدم التقرير عددا من الشواهد ليدلل بها على تلك الخلاصة التي انتهي اليها.. ولعل أبرزها.. نجاح النظام الحاكم في الخرطوم في الاحتفاظ بعلاقات معتدلة مع جل إن لم يكن كل أطراف المعادلة في المنطقة وفي الإقليم.. ولعل نظرة عجلى لحدة التباين في المواقف بين عدد من دول المنطقة.. وحرص السودان.. رغم هذا التباين.. على تجسير علاقاته مع كل الأطراف ما يؤكد أن تقرير القناة الأمريكية لم يكن من فراغ.. ولم يكن اجتهادا لا تسنده وقائع.. ولعل الأمثلة والشواهد كثيرة.. للتدليل على نجاح السودان في إدارة علاقاته في أجواء ملبدة بالغيوم.. إن لم تكن عاصفة بالفعل.. فدونك احتفاظ السودان بعلاقاته مع كل من إثيوبيا ومصر على حدٍ سواء.. رغم كل ما بين البلدين بسبب سد النهضة.. ثم نجاح السودان في التحرك بيسر في محور السعودية مصر.. رغم ما يشهده هذا المحور من توتر.. ثم يظل التعاطي السوداني مع كل من قطر ومصر.. كلا على حدة بالطبع.. رغم أن بين البلدين ما صنع الحداد.. يمثل نموذجا لما تحدثت عنه CNN.. في تقريرها.. الخرطوم الأكثر ذكاءً..!
ولعل قمة هذا الذكاء قد تبدت في حقيقة أن السودان حين بدأ يتلمس خطاه نحو دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية.. كان في الواقع ما يزال يحتفظ بعلاقاته مع إيران.. وكان ذلك مقبولا في العواصم الخليجية لأسباب قدروها هم.. لذا فإن الحديث عن انقلاب ميكيافيلي في علاقات السودان بإيران.. لصالح الخليجيين.. لا يبدو صحيحا البتة.. فالخرطوم هي التي سبقت الجميع في التنبؤ بتنامي الخطر الحوثي في اليمن.. وستذكر الرياض دوما أن الخرطوم هي التي نبهتها لذلك.. ثم نذكر كلنا أن طهران هي التي دفعت بالجميع إلى حافة الهاوية.. الهجوم على السفارة السعودية.. مقروءا ذلك مع الدعم الإيراني المعلن والمفتوح للحوثيين في اليمن.. كان طبيعيا إزاءه انتقال السودان الكامل إلى المربع الآخر.. إذن.. الانضمام لعاصفة الحزم.. وإغلاق المؤسسات الإيرانية في السودان.. ثم إنهاء العلاقات الدبلوماسية معها.. كانت كلها ترجمة عملية لمواقف تجذرت مسبقا.. وليست مواقف خلقتها ظروف عابرة.. وفي ذلك ضرب من ضروب الذكاء لا تخطؤه عين.. ولعل إعادة قراءة الوقائع.. كما أشرنا بالأمس.. وعلى ضوء التقرير الأمريكي.. أو تقرير القناة الأمريكية.. الموسوم بـ (الخرطوم الأكثر ذكاء).. وبإعادة قراءة تلك الأحداث.. وكيف حدثت.. ومن يقف خلفها.. كل ذلك سيجعل من السهل أن نستنتج ماذا يعني تقرير CNN .. حين يتحدث عن ذكاء الخرطوم.. فالذكاء هنا لن يكون منسوبا لمجهول.. ولكن الغرب.. كل الغرب بالطبع في فمه ماء.. حين يكون الحديث عن رقم (1) في السودان..!
وكانت ملاحظتنا الأولى بالأمس.. ونختتم بها اليوم.. أن ذلك التقرير.. وهو الأهم من نوعه.. لم يجد حظه في الإعلام السوداني.

 

Rate this item
(0 votes)