لو صبر الناقد.. لأنصف الصندوق

لو صبر الناقد.. لأنصف الصندوق !

 

تابعت الأسبوع الماضي حدثين.. ولكن في مسارين على طرفي نقيض.. كان الحدث الأعلى صوتا بالتأكيد هو احتفالات الصندوق القومي لرعاية الطلاب بمرور خمسة وعشرين عاما على تأسيسه.. وبلوغه سن الاحتفال بيوبيله الفضي.. وبالمقابل طالعت نقدا حادا طافت به المواقع الإسفيرية موجه للصندوق.. ولعل ما لفت نظري لذلك النقد ما أثاره الزميل الأستاذ ضياء الدين بلال من ملاحظة قبل أيام قال فيها إنه لاحظ بوضوح أن ظاهرة الهجوم المتصل على الصندوق في الصحف قد تراجعت كثيرا حد الاختفاء تماما.. مما يعني أن الصندوق قد تجاوز الكثير من التعقيدات التي كانت تقعد بأدائه في الفترة الماضية.. ولعل الذي وجه ذلك النقد للصندوق كان خارج السياق الذي أشار اليه ضياء.. كما أنه اختار عامدا أن يطلق نقده الحاد ذاك بالتزامن مع اليوبيل الفضي.. أما وقد جاء ذلك النقد غفلا عن التوقيع فعصي تحديد مرامي وأهداف الكاتب بوضوح..!
ولكن السؤال الذي طرحه الناقد ذاك نفسه يصلح في الواقع أن نجعله موضوعا لنا ونحاول البحث عن إجابة له.. علها تشفع للصندوق إقدامه على هذا الفعل.. وهو الاحتفال بمرور ربع قرن على تأسيسه..
وقبل الخوض في ذلك دعونا نتفق ابتداء.. أن من يعمل يخطئ ويصيب.. وهذه هي النقطة الأولى في صالح الصندوق.. ولعل استعراضا سريعا للتاريخ القريب لهذا الصندوق وبرصد سريع لوسائل الإعلام يكشف بجلاء أنه ما مر شهران على هذا الصندوق والقائمين على أمره.. إلا وقد افتتحوا مدينة سكنية جامعية.. لاستيعاب مئات الطلاب والطالبات.. أو وضعوا حجر الأساس لأخرى.. في العاصمة كان ذلك أو في الولايات.. علمت مؤخرا أن مدينة ضخمة شيدت على نفقة رجل أعمال مشهور وسميت باسمه كان إسهام الصندوق في كلفتها أكثر من ستين في المائة.. إذن هذا الجهد قابل أن تتخله هنات وثغرات.. بل وأخطاء حتى.. فما المشكلة؟..!
الذي حمل على الصندوق تلك الحملة الشعواء فات عليه هذا المبدأ ولا شك.. ولكن الناقد قد غرق في شبر موية كما يقول المثل.. فالحديث عن انقطاع المياه بالداخليات يبدو نموذجا غير موفق لإخفاقات الصندوق.. في وقت تعجز فيه حكومة ولاية بحالها عن حل مشكلة مياه الشرب.. ثم يغرق ذات الناقد في بحر لجي من الاستعلاء الصفوي.. حين يتحدث عن معاناة طلاب أفضل كليات الطب في السودان..! ولعل المفارقة أن ذات الداخليات التي يتحدث الناقد عن نقص الخدمات فيها كانت في بؤرة اهتمام الصندوق تماما.. فعلى شرف اليوبيل الفضي الذي اعترض البعض على الاحتفال به كانت هناك مباراة طرفاها فريقا الهلال والمريخ.. ومعروف أن هلال مريخ هي الأعلى دخلا بين كل المباريات.. فقد أعلن الأمين العام لصندوق رعاية الطلاب.. قبل أن تنطلق صافرة الحكم.. أن عائد المباراة سيخصص لتأهيل داخليات حسيب.. وهي ذات الداخليات التي استشهد بها الناقد في مقاله المتطرف ذاك.. ولو أن الناقد صبر قليلا لوجد مبتغاه في برنامج اليوبيل نفسه..!
نفهم أن تكون ثمة ملاحظات على أداء الصندوق.. مثله مثل كل مؤسسة تعمل في خدمة آلاف.. تتعدد احتياجاتهم.. وتتمدد مساحات وجودهم.. نفهم أن يتناول النقد إخفاقات وسلبيات وحتى أخطاء الصندوق.. ولكن محاولة إهالة التراب على كل جهود وإنجازات مؤسسة قفزت بسعة السكن الجامعي من بضعة آلاف فقط.. إلى أكثر من مئة وسبعين ألف فرصة سكن.. ليس بالعدل ولا بالإنصاف.. إن لم يكن هو الغرض.

 

Rate this item
(0 votes)