تجربتى مع مرض السرطان

posted in: Uncategorized | 0

 

وليد النقر..إرادة رجل تتحدى وتحارب خلايا السرطان

كتبت: هادية قاسم

 (السرطان) بعبع مخيف ظل يهدد عرش الحياة لدى كثير من المصابين به، وما أن يذكر اسمه حتى تكاد ترتعش الأبدان وتجحظ العينان لخطورته المعروفة التي تزداد في بلادنا نسبة لنقص الكفاءات والخبرات للقضاء عليه بجانب التكلفة التي تثقل كاهل المرضى..

سرت بخطى مترددة وأنا على موعد مع تغطية تنويرية حول (تجربتي مع السرطان) التي يتحدث فيها المحارب (وليد النقر) باعتباره أحد مرضى السرطان والتي نظمتها طيبة برس بالتعاون مع مجموعة الأنحاء الإعلامية، وكحال كل الناس دبت في أوصالي رعشة لم تبارحني حتى لحظة كتابة هذه السطور، كانت قد تداخلت مشاعر الحزن والفرح معاً، حزني بسبب الداء الذي حصد أرواح الكثيرين، وفرحي للروح المعنوية التي تحدث بها المحارب وهو يسرد تفاصيل وجعه وألمه من الداء اللعين وهو في كامل تقاسيم السرور،

كنت شاهدة علي رواية تفاصيل مهمة من رحلة المحارب المرضية والعلاجية التي امتدت زهاء العامين ومازالت سفينتها تغوص في بحور المعاناة والأمل لإكمال ما تبقى منها:

  من هو وليد النقر؟

وليد عثمان النقر اختصاصي علم إجتماع وإعلامي، درس بجامعة النيلين علم الإجتماع، وحائز على دبلوم مهني بالقاهرة، وعزز تجربته مع المرض بتأسيس عدد من المنظمات الخيرية، وعضو أصيل في عدد من جمعيات أعمال النفير الإنسانية، ويصنف نفسه محارباً لمرض سرطان القولون المستقيمي.

  بداية المعاناة

ــ يقول وليد في حديثه بـ(طيبة برس) إن بداية اكتشاف المرض كانت في أواخر مايو 2015م، وقد ظهرت عليه أعراض عسر في الهضم وفتور في الجسم مع نقصان الوزن وظهور دم في البراز، وكان قد أجرى التشخيص في دولة الامارات العربية المتحدة، وظهرت نتيجة التشخيص بسرطان القولون المستقيمي في مرحلته الثالثة، وبلغ حجم الورم (15) سنتمتراً، وتم تحديد الخطة العلاجية التي بدأت بالعلاج الإشعاعي والكيميائي وبلغت جلساته خمساً وعشرين جلسة.

إجراء العملية الجراحية

يحكي وليد النقر قائلاً: (في نهاية يونيو من عام 2015م أكملت العلاج الأولي بعد مشقة ومعاناة، وطوال فترة التشخيص كنت اعاني من نزيف حاد وفتور في الجسم، الا أن فرصة العلاج الجيدة توفرت لي وقد توقف النزيف بعد الاسبوع الثالث من العلاج وتقلص الورم الى (3) سنتمترات فقط، وبعدها أخذت راحة حتى اكتوبر 2015م، وتقررت لي العملية الجراحية التي كانت معقدة واستغرقت أكثر من سبع ساعات، وكنت طوال فترة العلاج اتحرك بكيس خارجي لعملية الإخراج، وهو في العادة يظل ملازماً للمريض الى أن ينتهي العلاج. وقد بدأت مرحلة العلاج الكيميائي مرة ثانية وأخذت سبع جرعات، وكانت بالنسبة لي في غاية الصعوبة، وتم تنويمي أكثر من خمس مرات بالمستشفى بسبب المضاعفات، لدرجة انني احتجت فيها لصفائح دموية، وقد أصبت مرة بنقص المناعة الذي يمثل خطورة بالغة للمريض ما لم يتم التعامل معه طبياً بدقة.

ظهور خلايا سرطانية مشتتة

يقول النقر إنه وفور أن اجرى عملية اسكان للجسم ظهرت لديه خلايا سرطانية مشتتة في الجسم (الصدر ــ البطن ــ الحوض والرقبة) ، وقد تقرر له نوع جديد من العلاج الا أنه كان أخف من العلاج الأولي، وكانت بعض الخلايا السرطانية قد تلاشت بعد الجرعات الأولى.

الروح المعنوية والتغذية

يذهب النقر في حديثه الى أن التغذية والرعاية الصحية الجيدة مهمة جداً للمريض، واعتبر أن لكل شخص في الحياة حرباً مختلفة يخوض غمارها، وأنه صنف نفسه (محارباً للسرطان)، وقال إن هذا المرض تحديداً يحتاج لمعنويات عالية. واستدرك بأن في السودان يتم عزل المريض جانباً، كما أن بعض المرضى لا يذهبون للعلاج وانما يكتفون بعلاج الشيوخ وعلاج الأعشاب، واعتبر ذلك خطأً فادحاً. ودعا الاعلاميين لتوعية المجتمع ومحاربة الوسائل العلاجية غير العلمية. وكشف في حديثه بأن (فيتامين17) لا يعالج المرض وأن هنالك دراسات أثبتت بأنه يزيد من نسبة المرض.

تكلفة باهظة

وتناول ايضاً في حديثه معاناة المرضى الذين لا يجدون قيمة العلاج التي وصفها بالباهظة، موضحا أنه وخلال عامين فقط انفق مبلغ (600) ألف درهم في العلاج، ودعا الدولة الى توفير العلاج وتأهيل الأطباء وتوفير اجهزة الكشف والتشخيص، حتى لا يضطر المرضى للسفر للعلاج بالخارج. كما أضاف أن التوعية والكشف المبكر للمرض يقللان نسبة خطورته، بجانب الدعم النفسي المتخصص الذي يلعب دوراً مهماً في العلاج.

نقلة نوعية

واوضح النقر أنه كان محبطاً في بداية اكتشاف اصابته بالمرض، وأنه كان يحمل هم أهله وزوجته اذا ما أصابه مكروه، الا أنه وبفضل تردده على مركز نفسي متخصص بالامارات قد احدث له نقلة كبيرة وعاد اليه يقينه. وقال: في السودان لا توجد توعية كافية بالمريض، لذا كثير من الأسر تدخل في صدمات قوية، وقد تتحول لعنف تجاه المريض خاصة من خلال الشفقة المفرطة عليه.

تجربة قاسية جداً

يواصل النقر قائلاً: (كانت تجربتي الشخصية مع السرطان قاسية جداً، وكنت ارقد لفترات طويلة على السرير وأنا عاجز لا استطيع الحركة، وكنت احياناً حينما اذهب للجرعة يتم اخطاري بعدم تمكنهم من اعطائي لها نسبة لعدم مناعتي، وكنت اصاب بإحباط، وكانت زوجتي يسرا تقوم باطعامي بيدها، وأنا اطلب منها أن تقرأ لي اخبار الفيس بوك وماذا يكتب اصدقائي، باعتبار انها الوسيلة الوحيدة للترفيه بعد عدم استطاعتي مشاهدة التلفزيون بسبب الارهاق.) واضاف أنه سيشارك في مسابقة (صناع الأمل في العالم العربي)، وسيقدم خلالها مشروع توعية لمرضى السرطان والوصمة الاجتماعية حوله والكشف المبكر. واضاف ان لديه قروباً في الواتساب يضم عشرين مصاباً بداء السرطان بينهم من شفي تماماً، وانهم يتواصلون ويتحدثون عن تجاربهم ومقترحاتهم. وختم حديثه بأنه متفائل بالرغم من معاناته، مبرراً ذلك بأن الإنسان حينما يتعرض لتحد كبير تتفجر طاقاته.

حزن زوجته ووقفتها

سيدة أنيقة كانت تتابع حديث المحارب وليد النقر، عرفت من احداهن انها زوجته وتدعى يسرا، جلست لديها علني اقرأ نفسيتها وأعرف ردة فعلها في بداية اكتشاف مرض زوجها، قالت لي بأنها حزنت جداً لمرض زوجها، وحينما استجمعت قواها بدأت تقرأ وتبحث عن المرض وعلاجه وفرص النجاة منه، واضافت أنها استطاعت أن تقوم بعمل برنامج ترفيهي يومي لزوجها يتمثل في قراءة الكتب والمشي لمسافات قصيرة والاستماع للموسيقى، وقالت إنها سعيدة بالمعنويات العالية التي يتمتع بها زوجها، وتمنت في ختام حديثها الشفاء العاجل له.

 

 

6/4/2017